من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في السنة الثانية من الهجرة -مثلًا- قبل أن يفرض الصيام والحج، ليس بمثل ما آمن به الذي توفي بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بعد أن اكتملت الأركان والواجبات والفرائض، لأنه مات قبل أن تفرض، إذًا نقول: هذا دليل على أن الإيمان ليس حقيقة واحدة، وإنما هو بقدر ما يُؤْمَن به يكون الإيمان.
لكن هل نقول: إن الذين ماتوا في بدر أقل درجة؟ لا. أهل بدر هم أفضل الأمة.
كذلك الذين آمنوا بنوح عليه السلام مؤمنون، هل آمنوا بشريعة مثل شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لا، لأن شرائع الأنبياء تختلف، لكن من آمن بنوح فهو مؤمن، ومن آمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مؤمن، هذا آمن بشيء، وهذا آمن بشيء، كذلك الأعرابي الذي جاء من البادية وعرف بعض الإيمان، هل آمن بمثل ما آمن به الصحابي الذي عرف من تفصيلات الدين والإيمان الشيء الكثير؟
لا، فحقيقة ما آمن به هذا غير حقيقة ما آمن به ذاك.
إن الإيمان يختلف بحسب ما يبلغ الإنسان، وبحسب علمه، واجتهاده، وبحسب الآيات والشرائع التي نزلت، فهذا دليل على أن الإيمان ليس أمرًا واحدًا، وقضية واحدة ذهنية -كما يقولون هم- ولذلك تجدون في كتب علم الكلام أنهم يقولون: إن الإيمان هو التصديق أو الاعتقاد الجازم بكل ما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلم من الدين بالضرورة، وهذه العبارة تجدونها في جميع كتب المتكلمين من أشعرية وماتريدية وغيرهم، يقولون: وعُلم من الدين بالضرورة؛ وهذا لأن الدين عندهم قدر واحد، وشيء