فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 218

فيتضح مذهب أهل السنة والجماعة في هذا إذا قورن بمذاهب المخالفين، فأهل السنة والجماعة قالوا: الإيمان حقيقة مركبة من القول والعمل الظاهر والباطن.

أكّد أهل السنة والجماعة ذلك بقولهم الإيمان: قول وعمل يزيد وينقص، فالزيادة والنقصان تعتري عمل القلب، وعمل الجوارح، فالإنسان الذي يصلي الفرائض جميعًا ويصلي النوافل، ويتهجد من الليل ما شاء الله، هو أكمل من الذي لا يؤدي إلا الفرائض أو من الذي لا يؤدي الفرائض بالمرة.

كذلك الأعمال الباطنة تزيد وتنقص، فيكون فلان أكثر يقينًا وتوكلًا وإخلاصًا من فلان، وهذا هو الواقع والظاهر. إذًا: فالإيمان على هذا يزيد وينقص، ولو نقص إيمان القلب إلى حد أن اليقين أصبح شكًا -شك الإنسان في دينه- هنا يخرج الإنسان من الملة -والعياذ بالله-.

وأيضًا في الأعمال الظاهرة: لو أن إنسانًا لم يأت بشهادة أن لا إله إلا الله، فهذا لا يكون مسلمًا أبدًا بإجماع المسلمين، وكذلك لو ترك الصلاة مطلقًا، فقد أجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على أن تارك الصلاة كافر، كما نصت على ذلك الأحاديث الصحيحة الكثيرة، وثبت إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ذلك.

فالفارق الذي نعرف به الفرق بين مذهب الفرقة الناجية وغيرها هو أننا نعرف لماذا يقول الصحابة أو أهل الفرقة الناجية: إن الإيمان يزيد وينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت