فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 218

ولا شك أن الفكر الغربي متشبع بالإلحاد لأنه هارب من ظلمات وخرافات الكنيسة وطغيانها واستبدادها وجبروتها. فهو في هروبه هذا، ومع تصوره أنه لا دين إلا ما جاءت به الكنيسة، وأنه إن كان دين النصرانية باطل، فما سواه من الأديان أكثر بطلانًا.

فلذلك لا يمكن أن يتصور منه إلا أن يكفر بكل دين، وبالتالي يكفر بوجود الله تبارك وتعالى، وهذه القضية لا نطيل فيها لوضوحها.

الجانب الآخر هو توحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وهو الذي جاءت الرسل الكرام لتقريره والدعوة إليه من خلال إلزام الناس بتوحيد الألوهية.

بمعنى: أنكم بإقراركم بتوحيد الربوبية يلزمكم أن توحدوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في العبادة والطاعة والإتباع.

وما جاء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم في أصل دعوتهم إلا لهذا، كما ذُكر في الآيات السابقات.

فكان الانحراف الذي وقع فيه الناس: أنهم عبدوا غير الله تبارك وتعالى. كما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: [[إن الناس كانوا على التوحيد عشرة قرون] ] كما في قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [يونس:19] فكانوا على التوحيد عشرة قرون ثم فشا فيهم الشرك وتعظيم الأولياء وتقديس الصالحين وتصويرهم، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة نوح: وقَالُوا لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح:23] فقالوا نصورهم ونعظمهم ونتذكر عبادة الله تبارك وتعالى بتعظيمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت