فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 218

فلما نُسخ العلم وضعف وتضاءل، عبدت هذه الصور وأصبحت آلهة من دون الله.

ثم بقيت هذه المعبودات في العرب، حتى بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكل قبيلة من العرب معبود من هذه المعبودات مع ما عبدوا من غيرها، فوقع الانحراف عند الناس في توحيد العبادة.

وتوحيد الألوهية هو النوع الثاني من أنواع التوحيد، وتوحيد الألوهية هو توحيد العبادة، وتعريف العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ويدخل فيها أول ما يدخل: أعمال القلوب، كالخشية والإنابة والرجاء والرغبة والرهبة والخوف والحب والدعاء والإخبات والتوكل والتضرع، وغير ذلك مما هو من حاجة المخلوق.

لأن الأصل والأساس في المخلوق أنه ضعيف فقير محتاج إلى الله عز وجل في كل لحظة، ولو تأملت أكبر ملوك الأرض أو حكام الدنيا وأكثر الناس في هذه الدنيا ثراءً ومالًا لوجدته يحتاج الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو فقير إلى الله في لحظات ما، وقد يضطر إلى أن يتضرع إلى الله، ولهذا يقول عز وجل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62] والمضطر سواء كان كافرًا أم مؤمنًا, ربما يضطر أن يدعو الله كل يوم، وهو محتاج مفتقر إلى الله تعالى في كل يوم، وإن كان في ظاهر الحال يملك أعظم دول العالم، وأقوى جيوش العالم، لأنه لا بد أن تمر به ضوائق وأزمات ونكبات وما لا يمكن أن يلجأ فيه إلا إلى الله، وأن يستعين عليه بالله.

وقد شوهدت عجائب من هذا وذكرت ونقلت في الحرب العالمية الثانية، عندما كان طواغيت الكفر مثل تشرشل وروزفلت، وأمثالهم يتضرعون ويدعون الله أن ينصرهم على هتلر فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت