رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالوا: {يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟!} ظنوا أن ذلك في المعاصي والذنوب، ولا شك أنها من ظلم النفس، فبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن المقصود هو الشرك، قال: ألم تقرءوا قول العبد الصالح يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] }.
فالمقصود من هذه الآية: أن الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من الشرك: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] هؤلاء لهم الأمن التام يوم القيامة، وفي الدنيا أيضًا.
فمهما حصل لهم من ابتلاء أو محن فهم في الحقيقة في أمن، لأن الأمن الحقيقي هو الأمن على العقيدة والإيمان: وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] فلهم أيضًا الاهتداء التام.
أما لو حصل من الإنسان شيء من التلبس بالذنوب والمعاصي ووقع فيما نهى الله تبارك وتعالى عنه، فإنه بين أمرين:
إما أن الله عز وجل يغفر له ويعفو عنه بتحقيقه للتوحيد- وهذا فضل من الله تبارك وتعالى، وتكرم منه، ويمن به على من يشاء من عباده-.
ولا أدل على ذلك -أي المغفرة- من حديث البطاقة، كما ثبت في الحديث، الرجل الذي يأتي يوم القيامة وله من الذنوب تسعة وتسعون سجلًا، فتوضع في كفة في الميزان ويقال له: هذه ذنوبك وهذه أعمالك أتنكر منها شيئًا؟ فيقول: لا يا ربي، لا يا ربي. فيقال له: ولكنا لا نظلم أحدًا شيئًا، إن لك عندنا"بطاقة". فيقول: يا ربي! وما تغني هذه"البطاقة"مع هذه