فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 218

أجمعت كل الفطر والعقول السليمة على الإقرار به، ولم ينكره إلا مكابر.

وناقض هذا التوحيد: أن ينكر وجود الله عز وجل. وهذا إفك عظيم، وباطل مبين، لم تعتقده أمة من الأمم قبل ظهور هؤلاء الملاحدة المسميين بالشيوعيين، والفكر المادي في أوروبا. أما قبل ذلك فإنما وجد أفراد قلائل زاغوا وضلوا وأضلوا.

إنكار الخالق عز وجل مع وجود المخلوقات إنكارا كليًا أمر عجب: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور:35] فمع رؤية المخلوقات والإقرار بوجود مخلوقات، من العجيب أن ينكر الخالق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وحق لهم ما قاله الشاعر:

إذا ادعى عقلك إنكاره ... فأنكر العقل ودعواه

فلم يعد هذا عقلًا، وإنما هو جهل وضلالة.

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

قال عز وجل: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت:53] ولاحظوا الخطاب: (سَنُرِيهِمْ) هذا في الكافرين وليس في المؤمنين.

فلذلك الذين سبقوا إلى معرفة آيات الله في الآفاق وفي الأنفس -كما نرى في واقعنا الحاضر- هم الكفار، فمعظم الآيات هم الذين اكتشفوها واطلعوا عليها، ونحن الآن نتلقاها عنهم، فضلًا عمن كان قبلهم أيضًا من أهل الحضارات القديمة، فإنه قد أراهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ما تقوم به عليهم الحجة، وما زالت حجة الله قائمة، وما زلنا نتوقع في المستقبل المزيد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت