فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 218

على ذلك يؤاخذ، لأن الخطأ في الاجتهاد مغفور لكن لا يجوز لنا نحن أن نتابعه وأن نوافقه فيه، فالخلاف إذًا حقيقي باعتبار ولفظي باعتبار.

السؤال: ما هي أسباب خروج الفرق الضالة من العقيدة الإسلامية، مع أن العقيدة الإسلامية واضحة وليس فيها شك؟

الجواب: الحقيقة أن من أسباب اختلاف الفرق في الإيمان: هو أن الإيمان يختلف في الآيات وفي الأحاديث، فيأتي الإيمان مرة مطلقًا، ويأتي الإيمان مرة مقيدًا، ويأتي الإيمان مرةً مقرونًا بالإسلام، ويأتي الإيمان مرةً ويراد به بعض الأعمال الصالحة، ويأتي الإيمان مرةً ويراد به جميع الأعمال، فهذه الاطلاقات المتعددة، أربكت بعض الناس فوقعوا في خطأ في فهم حقيقة الإيمان؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يرد النصوص المتشابهة إلى المُحكمة، وأن يرد النصوص التي تحدثت عن بعض الإيمان إلى التي تحدثت عن الإيمان كله.

فنقول: إنَّ من أسباب الخلاف بين الفرق: أن الإيمان ورد مطلقًا، وورد مقيدًا، وورد مقرونًا بالإسلام، وورد معطوفًا عليه بالأعمال الصالحة، وورد غير ذلك، فلهذا اختلف الناس، ونشأت الفرق، وهذا الكلام عند من نحسن الظن به.

أما أهل الأهواء فإن من أسباب اختلافهم: أنهم تركوا ما دل عليه الدليل الصحيح من كلام الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واتبعوا الهوى، ومن أعظم الأدلة على ذلك: وهو أن الخوارج -وهي أول فرقة خالفت في الإيمان- لما ناظرهم ابن عباس رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت