فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 218

الشرط المقترن بالفاء"فإن كنتم تحبون الله فاتبعوني"، ثم جعل جواب الشرط شرطًا له جواب آخر حيث قال: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] .

فالمقصود أن محبة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا تعطى لكل من زعم أنه يحبه، وإلا فعبّاد الهندوس يحبون الله، وعباد النصارى يتقربون ويدعون ويبكون ويخشعون ويقولون: (نحب الله) ، لكن هل الله يحبهم؟ هذا هو الأهم. شرط حصول محبة الله أن يكون العبد متبعًا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومؤمنًا به، فمن كان كافرًا به، ومن كان يدعي الانتساب إليه أو أنه من أمته ولكنه لا يعبد الله كما شرع لنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالدعوى باطلة.

ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري. وهذا هو حال الخوارج، نسأل الله العفو والعافية! فإنهم ضيقوا على أنفسهم، وأخذوا من الدين جانب الرهبة والخوف والترهيب والإشفاق والحذر، وقد تقع شبهتهم لبعض العُبَّاد وإن لم يكونوا على مذهب الخوارج، كعُبَّاد البصرة وغيرهم ممن ذكرهم في كتاب حلية الأولياء أو صفوة الصفوة، حيث كان بعضهم يغلو غلوًا شديدًا في الخوف من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مما يؤدي إلى اليأس من رحمة الله.

وهذا النوع دخل فيهم أهل التصوف حتى أفسدوا عليهم عبادتهم!! وهذه من الحكم التربوية العظيمة، وهي أن الإنسان إذا غلا في الخوف والرهبة، فإنه قد يؤدي به ذلك إلى الوقوع فيما هرب منه، وحتى يعلم الناس أن الحق مع السنة التي لا غلو فيها ولا جفاء، كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت