وجملةً نقول: إن عمل القلب يتفاوت ويتفاضل، فلهذا: صلاة هذا غير صلاة ذاك، فهذا بالنسبة لتفاضل أعمال القلب.
وأما تفاضل أعمال الجوارح، فمعلومٌ أيضًا بالبداهة، فالإنسان الذي قام بأمر الله وجاهد في الله حق جهاده، كما جاهد أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأدوا جميع الفرائض، وجاهدوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشروا الدعوة، وعملوا هذه الأعمال العظيمة، فلا يعقل مطلقًا أن يقال إن إيمانهم كإيمان أحد من الناس، ولذلك قال ابن أبي مليكة، كما روى عنه ذلك البخاري: [[أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يخشى على نفسه النفاق، ما فيهم أحد يقول: إن إيماني كإيمان جبريل وميكائيل] ] وقال في رواية أخرى: [[وقد خاب وخسر من قال: إن إيماني كإيمان جبريل وميكائيل] ].
وسبب ذلك أن هذا الإيمان، سواء أكان عمل الجوارح، أم عمل القلب فإنه يتفاوت تفاوتًا عظيمًا، فالذي يقول: إنه حقيقة واحدة كلية ومشتركة، فهذا مصادم للنصوص والآيات والأحاديث في ذلك، فإذا عرفنا هذه الأركان الأربعة، عرفنا بعد ذلك: لماذا قال العلماء -مثلًا-: إن الراجح أن ترك الصلاة كفر؛ لأن الحقيقة المركبة -كما نسميها- إذا فُقد منها شيء أساسي، فُقدت الحقيقة كلها، فالأشياء الأساسية إذا فُقدت تُفقد الحقيقة كلها.
مثلًا: لو شبهنا الإيمان بالإنسان، فالإنسان يتكون من بدن وروح، فإن من قُطِعَ رأسه، فهذا انتفت حقيقته، أي أنه مات تمامًا، لأن قطع الرأس كقطع الجزءٍ الأساسي، لكن من قُطِع منه أصبع -مثلًا- فهذا إنسان ناقص الخلقة، أي نقص