فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 218

التصديق الجازم والاستجابة إذا كان فيما صُدِّقَ استجابة له بعمل، بل إن التصديق في الحقيقة في اللغة وفيما جاء في القرآن لا يطلق إلا على من استجاب.

ولهذا بعض أهل العلم يقول: الإيمان في اللغة هو التصديق الجازم ولا يذكر قيد الاستجابة وذاك لأن التصديق لا يقال له تصديق حتى يكون مستجيبا في ما كان يحتاج إلى الاستجابة في أمور التصديق.

وقد قال جل وعلا في قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل قال ?فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا? ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام كان مصدِّقا للرؤيا لأنه هو الذي رآها فلم يكن عنده شك من حيث اعتقاد أنه رأى، ورأى هذا الشيء الذي رآه، ولكن سمي مصدقا للرؤيا لما استجاب بالفعل ?وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا? متى؟

فإذن التصديق الجازم في لغة العرب:

* تارة يكون من جهة الاعتقاد.

* وتارة يكون من جهة العمل.

فما كان من الأخبار فتصديقه باعتقاده وما كان من الأوامر والنواهي يعني من الإنشاءات فتصديقه بامتثاله، هذا من جهة دلالة اللغة وكذلك جاءت في استعمال القرآن.

لهذا نقول إن الإيمان يقال عنه في اللغة التصديق الجازم هذا صحيح واشتقاقه من الأمن كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان وغيره من أهل العلم.

والأوضح أن يقال التصديق والاستجابة، الإيمان التصديق والاستجابة، وذلك لأنه يعدى في القرآن باللام، يعدى الإيمان اللغوي في القرآن باللام كما أنه في اللغة أيضا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت