فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 218

في حال الشدة، وإنما يشركون إذا نجاهم إلى البر: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65] .

ويتفرع عن توحيد الألوهية أمر عظيم وقعت فيه الأمة في هذا الزمن، وهو خطب جلل خطير، وهو أن يشرك مع الله تبارك وتعالى في الاتباع والطاعة والتشريع، وهذا مناقض للإيمان، كما قال الله عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] وكما قال تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] وكما قال عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45] ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47] وقوله: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] وقوله: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا [الأنعام:114] وآيات عظيمة كثيرة في هذا الشأن-كما في آيات الكهف والشورى- كلها تدل على أنه لا بد من توحيد الله وتجريد متابعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشريع، والطاعة، والتحليل والتحريم.

وناقض هذا الأصل: أن يعتقد أحد من الناس أن بإمكانه أن يتبع أي شرع أو أي دين سواء كان ذلك شرعًا منسوخًا ودينًا موروثًا، أو دينًا وضعيًا وشريعةً وضعيةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت