فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 218

وأما الطائفة الأخرى فما أن يقع من عالم زلة وإن كان صحابيًا أو تابعيًا، فإنه يسقط من أعينهم بالكلية، ويشنعون عليه، ولا يحفظون له قدرًا ولا مقامًا، وهذا جور وظلم وإجحاف.

وأما الصحابة -رضوان الله عليهم- فإنهم تعاملوا بالعدل الذي أمر الله تعالى به فقالوا: تكشف شبهتهم، وتقام عليهم الحجة، ويُوَضَّحُ لهم الْحَقُّ، فإن استجابوا وعادوا فإنهم يجلدون الحدَّ، وذلك ردعًا لهم ولغيرهم؛ حتى لا يتأول أحد فيما أحل الله أو فيما حرم الله، فيعلم أنه بسبب شربه الخمر لابد أن يجلد، وإن أصر على ذلك بعد أن تقام الحجة وتكشف الشبهة، فإن حكمه في هذه الحالة هو القتل؛ حتى لا يأتيَ أحدٌ فيفتريَ على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ويشرع في دين الله ما لم يأذن به الله، وهذا مما اتفق عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- عليه بالنسبة للفرد.

وكذلك الطائفة: إذا كانت طائفة أو قبيلة أو مدينة أو إقليم أو دولة اتفقت وتواطأت على شيء من هذا، فهذه تسمى الطائفة الممتنعة، ينظر فإن كانت لديهم شبهة كشفت وبينت، وإن لم تكن فإنهم يقاتلون على ما استحلوا مما حرم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد جاء في المسند: {أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أخبر عن وفد اليمن أو بعض قبائل من أهل اليمن أنهم لا يتركون الخمر فقال: إن تركوها وإلا قاتلوهم} .

فلو أن طائفة أو قبيلة أبت أن تترك شرب الخمر، فإنها تقاتل حتى تتركه، وكما ذكر شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله حيث يقول: اختلف العلماء فيمن ترك بعض السنن المؤكدة مثل صلاة الخسوف، فلو تواطأت قرية أو قبيلة، وقالوا: نترك صلاة الخسوف أو صلاة الاستسقاء أو ركعتي الفجر، فهؤلاء قد اختلف فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت