وهذا دليل -ولله الحمد- على أن هذا الدين حق وخالد وأنه باق إلى قيام الساعة، وأن أعداء الله مهما حاولوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم فلن يستطيعوا، بل إننا لنستبشر كما أخبر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار} وسوف نرى -بإذن الله- في هذه الأزمنة مع اشتداد أزمة الأعداء وضراوتهم؛ بواكير وبوادر صحوة عظيمة، نسأل الله سبحانه أن يبارك فيها، وأن ييسر للقائمين عليها أن يقودوها على أفضل الوجوه وأحسنها، إنه سميع مجيب.
ولا شك ولا ريب عند كل من تدبر كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أعظم ما دعا إليه الرسل هو التوحيد والتحذير مما يناقض ذلك ويخالفه من الشرك، كما قال الله تبارك تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] وكما قال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] وهكذا القرآن في كل حديث وقصص يقصها عن أنبياء الله ورسله. نجد أن التوحيد هو الأساس الذي تدعو إليه الرسل قاطبة. وبعد ذلك تأتي الأحكام والشرائع، ويأتي الحلال والحرام.
ولذلك فإن الاهتمام بهذا الأمر عظيم جدًا، وحسبنا لنعلم خطر نواقض الإيمان، وما يخالفه وما يجانبه أن نأتي ببعض الأمثلة دون استقصاء أو تفصيل، ومنها: