فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 218

وحرام عليه الجنة. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

فتبين أن في هذين البيتين الكلام على مسألتين:

مسألة جنس العمل.

مسألة آحاد العمل وأفراده.

(1) - جامع العلوم والحكم: 104.

سبق أن ذكرنا أن تعريفَ الإيمان الذي أطبق عليه السلف هو أنه قول وعمل. فالقول والعمل ركنان في مسمى الإيمان، أي أنهما جزءان من ماهِيته، مع كونهما يلزم من عدمِ أي واحد منهما عدمُ الإيمان الذي هما ركنان فيه. لذلك كان التعبير بركنية العمل في الإيمان أولى من التعبير بشرطيته (1) .

ثم إن العمل لفظ كلي، وهو كلُّ لفظ أفْهَمَ الاشتراك بين أفرادِه بمُجرد تعقله. قال الأخضري في السلم:

... فمفهم اشتراك الكلي ... ... كأسد وعكسه الجزئي (2)

فتصورُ مفهومِ العمل لا يمنع من صِدقه على كثيرين، فالصلاة عمل وشرب الخمر عمل، وهكذا.

وهذا اللفظ الكلي إذن جنس (3) بالنسبة لأفراده، وهي آحادُ الأعمال. فإذا انتفى جنسُ العمل انتفى أحد ركني الإيمان، فذهب الإيمان كله، لأن الشيء ينتفي بانتفاء ركنه. أمَّا لو انتفت بعض أفراد العمل فقد ينتفي الإيمان وقد لا ينتفي بحسب التفصيل الذي سيأتي في المسألة الثانية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت