تقول الخوارج: إن الإيمان قول وعمل، لكن لا يقولون: يزيد وينقص، فعندما قال أهل السنة والجماعة: إن الإيمان حقيقة مركبة تقبل الزيادة وتقبل النقصان، وقالت الخوارج: الإيمان ليس حقيقة مركبة، وإنما هو حقيقة مشتركة، أو قدر مشترك كلي، لا يزيد ولا ينقص، فالإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، فوقع الخلاف في صاحب الكبيرة.
وهنا نعرف مع من يكون الحق في مسألة صاحب الكبيرة، وهو من زنى أو سرق أو ارتكب كبيرة، فقالت الخوارج: هذا يكفر، لأن الإيمان عندنا جميع الطاعات، وهو قدر كلي مشترك، وحقيقة واحدة مشتركة كلية، فليست مركبة، وإنما هي واحدة، فمن زنى ومن سرق، فقد فَقدَ هذه الحقيقة تمامًا، إذًا هو كافر خارج من الملة.
فجاءت المعتزلة وهي قريبة من الخوارج فقالوا: لا نقول إنه كافر، ولا نقول إنه مؤمن، ولكن هو في منزلة بين المنزلتين، لكنهما اتفقتا على أنه ليس بمؤمن، ولا يطلق عليه اسم الإيمان.
وقالت المرجئة: إنا نظرنا في الأدلة -من كتاب الله ومن سنة رسوله- فوجدنا أن الزاني أو شارب الخمر أو العاصي لم يحكم عليه بحد الردة كالذي كفر بالله وبرسوله.
إذًا: هذا مجرد معاصي، والإيمان عند المرجئة هو حقيقة واحدة مشتركة وليس حقيقة مركبة، أي: شيء واحد لا يزيد ولا ينقص.