فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 218

فقالوا: إذًا: ما دام الشارع فعل ذلك، -لم يحكم على صاحب الكبيرة بحد الردة- فمرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، وقالوا: إنه كامل الإيمان لأن الإيمان عندهم شيء واحد أصلًا لا يزيد ولا ينقص، إذًا الإيمان كله متحقق لدى صاحب الكبيرة، والخوارج يقولون: الإيمان كله منفيٌ عن صاحب الكبيرة.

فكان هذا الغلو وهذا السخف من هاتين الفرقتين.

ولكن الأمة الوسط والفرقة الناجية هم أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين ظهرت الخوارج في أيامهم، وناظروهم في ذلك كما ناظرهم ابن عباس رضوان الله تعالى عليهم.

أما الإيمان الواجب أو الإيمان الذي يطلق وهو اسم مدحٍ في الإنسان، ودرجة عليا، وهو كمال الإيمان، فهذا يُنفى عن صاحب الكبيرة، ولكن نقول: إن عمل الجوارح نقص عندما زنى وعملت جارحته، وفقد عمل قلبه، أي إيمانه القلبي.

إذًا عمل القلب فقد عند الزاني، لكن هل فقد قول القلب؟ هو قد يكون مستحلًا فيكفر، لكن الكلام مختص بمرتكب الكبيرة غير المستحل.

فنقول: هذا فَقَدَ عمل القلب، الذي هو الالتزام والانقياد والإذعان لأمر الله الذي حرم الزنا، وهو لما زنى لم يكن لديه عمل القلب، لكن هل نقول: إنه فقد قول القلب، الذي هو الإقرار والاعتقاد الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟ الصحيح أنه ليس هناك دليل -لا من الشرع ولا من واقعه- أنه فقد قول القلب، فهو تارك لجزء من الإيمان الذي هو عمل القلب، ولم يترك الجزء الآخر الذي هو قول القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت