فلو قال قائل: نحن مسلمون، نصوم ونصلي ونحج البيت، لكن في جوانبنا المالية نريد أن نأخذ شريعة التوراة لأنها سهلة وخفيفة وواضحة.
فلو قال قائل ذلك فإنه يكون كافرًا بالقرآن والدين كله، ناقضًا للإيمان مرتدًا عن الإسلام.
فإذا قال آخر: لا نريد شريعة التوراة لأنها قديمة، لكن نريد شريعة نابليون أو القانون الفرنسي أو القانون الأمريكي أو الإنكليزي، أو أي قانون من القوانين، فنأخذه في أمورنا المالية فقط والمعاملات التجارية، أما الصلاة والصيام والزكاة والحج فنحن مسلمون.
فنقول: لا ينفع ذلك؛ لأن هذا قد نقض إيمانه باتباعه لغير شريعة الله تبارك وتعالى، مثل ما سمعنا في هذه الآيات العظيمة البينة.
وهذا مناقض لشهادة أن محمدًا رسول الله مناقضة عظيمة، ولهذا في الآية الأولى لما قال تبارك وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ [النساء:65] نفى الله تبارك وتعالى الإيمان عنهم حتى يحكموا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لأن الأمر كما قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64] لابد من طاعته وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92] ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] ... قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِين [آل عمران:31 - 32] فإذا تولى عن طاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورفض اتباعه فهو من الكافرين.
فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤمنًا إلا بتحكيم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.