ظهور هذه الحجة، ونرجو أن يكون ذلك إن شاء الله، وأن تكون ثمرته المزيد ممن يهديه الله عز وجل للإيمان منهم: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس:100] وهذا فضل من الله ورحمة.
فالمقصود أن من أنكر وجود الله عز وجل فقد ناقض هذا الأصل العظيم الذي أقر به المشركون: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيم ُ [الزخرف:9] .
فما كان المشركون الذين بُعث فيهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا كان العرب قاطبة ينكرون وجود الله تبارك وتعالى، بل كلهم يعلم أن الله هو الخالق والرزاق والمدبر: وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [يونس:31] .
فكانت هذه من البديهيات في حياة العرب في الجاهلية، ومن أنكرها فلا شك انه أكفر من أولئك الكافرين.
ويؤلمنا جدًا في هذه الأيام أن ينتشر هذا الفكر الإلحادي بين شباب المسلمين بصراحة ووضوح، أو بتورية وتجسس وتلصص، لكنه له وجود ظاهري بارز بيّن، يتسلل إلى المسلمين من خلال الإعلام الفاسد ووسائل الإعلام التي تنشر وتبث ما يصادم عقيدة التوحيد ويناقضها -عقيدة التوحيد بأنواعه الثلاثة- ويكفيها أنها تنشر الفكر الغربي بسمومه ونظرياته وآفاته.