فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 218

السجلات؟ فتخرج، وإذا فيها"لا إله إلا الله". فتوضع في الميزان، ولا يثقل مع اسم الله عز وجل شيء، فإذا بها تهبط -أي تقوى على تلك السجلات وتثقل عليها- فينجو هذا الرجل بفضل الله عز وجل ويصبح من أهل الجنة.

فمثل هذا يرجى لمن حقق التوحيد أن الله عز وجل يغفر له ما دون ذلك من الذنوب والعيوب، وإن كان الأصل في المؤمن أنه يحقق التوحيد قولًا وعملًا، وفروع التوحيد من الطاعات وترك المحرمات، هذه هي الحالة الأولى.

والحالة الأخرى: أن يكون لديه من الذنوب والكبائر والعيوب ما أضعف إيمانه وأتى عليه بنقص شديد، وهو مع ذلك لم يزل من أهل التوحيد، ولم يتلبس بشيء من الشرك، ففي هذه الحالة الذي يحصل- إن دخل النار ولم يشمله فضل الله تبارك وتعالى ولا شفاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا الشهداء ولا الصالحين، ولا شيء مما هو من موانع إنفاذ الوعيد في الآخرة، بل استحق أن يدخل النار- فهذا أيضا على سبيل نجاة وإن دخل النار فهو خير من الذين هم أهلها -نسأل الله العفو والعافية-.

فأهل النار الذين لا يحيون فيها ولا يموتون ولا يطمعون في خروج أبدًا -نسأل الله أن يحفظنا جميعًا- هو خير منهم، لأنه لا بد أن يخرج بإذن الله، ويكون في هذه الحالة في نار العصاة وليس في نار الكافرين، ولو أشرك بالله لكان في نار الكافرين. كما قال تبارك وتعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت