فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 218

في جانب التقصير والجفاء والتفريط في فهم نصوص الوعد، والصدِّ عن نصوص الوعيد وهو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيان حقيقة الإيمان فجعلوه شيئًا واحدًا لا يتفاضل وأهله فيه سواء، وهو:"التصديق بالقلب مجردًا من أعمال القلب والجوارح"وجعلوا الكفر هو"التكذيب بالقلب، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه"فأنتج هذا مذهبهم الضال:"وهو حصر الكفر بكفر الجحود والتكذيب"المسمى:"كفر الاستحلال".

ومن آثاره: فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤدِّي إلى الإنسلاخ من الدين وهتك حرمات الإسلام. نعوذ بالله من الخذلان.

كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار، لأنهم في الباطن لا يكذبون رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما يجحدونها في الظاهر كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام/33] .

وقال - سبحانه - عن فرعون وقومه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماًَ وعلوًا} [النحل/14] .

و لهذا قال إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى -"لفتنتهم - يعني المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة".

وقال الإمام الزهري - رحمه الله تعالى:"ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه - يعني: الإرجاء -"رواه ابن بطة في:"الإبانة".

و قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى:"كان يحيى بن كثير و قتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت