فهرس الكتاب
إذًا فتحَصَّلْ من هذه الجهة أنّ الخلاف ليس صوريًا من كل جهة؛ بل ثَمَّ جهة فيه تكون لفظية، وثَمَّ جهة فيه تكون معنوية.
والجهات المعنوية والخلاف المعنوي كثيرة متنوّعة، لهذا قد ترى من كلام بعض الأئمة من يقول أنَّ الخلاف بين مرجئة الفقهاء وبين أهل السنة صوري؛ لأنهم يقولون العمل شرط زائد لا يدخل في المسمى، وأهل السنة يقولون لا هو داخل في المسمى فيكون إذًا الخلاف صوري.
من قال الخلاف صوري فلا يُظَنْ أنَّهُ يقول به في كل صُوَرِ الخلاف، وإنما يقول به من جهة النظر إلى التكفير وإلى ترتب الأحكام على من لم يعمل.
أما من جهة الأمر، من جهة الآيات والأحاديث والاعتقاد بها والإيقان بالامتثال فهذا لابد أن يكون الخلاف حينئذ حقيقيًا.
هل القول أنَّ العمل شرط في صحة الإيمان صحيح، وإذا كان غير صحيح نرجو ذكر السبب، وكذلك القول إن العمل شرط في كمال الإيمان؟
ج/ ينبغي إيضاح مسألة وأنا أوضحتها لكم عدة مرّات وفي شرح الطحاوية أيضًا فَصَّلْنَا الكلام فيها، في الواسطية.
كلمة (شرط) لا يُدْخِلُهَا أهل السنة في الكلام على مُسَمَّى الإيمان.
الإيمان له حقيقة، وحقيقته التي يقوم عليها هي أركانه وليست شروطه.
الشرط يسبق المشروط، أما الأركان فهي ما تقوم عليه حقيقة الشيء.
فإذا لم قامت الأركان فما قامت حقيقة الإيمان.
فالإيمان قول وعمل: قول اللسان، تصديق الجنان، عمل الأركان. هذه أَرْكَانٌ للإيمان (القول والعمل والإعتقاد) وليست شروطًا؛ لأنَّ الشروط خارجة عن المسمى،