فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 218

فالمرجئة أربع طوائف، أبعدها الجهمية، وعلى قولهم يكون فرعون مؤمنًا؛ لأنه عارف، وإبليس يكون مؤمنًا؛ لأنه عارف بقلبه.

وعلى قول الأشاعرة: إنه التصديق بالقلب، يكون أبو لهب وأبو طالب وأبو جهل وسائر المشركين يكونون مؤمنين؛ لأنهم موقنون بقلوبهم ومصدقون، يصدقون النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم، ولكن منعهم الكبر والحسد من اتباعه صلى الله عليه وسلم.

واليهود يعترفون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبهم، ولكن الحسد والكبر: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) [البقرة:146] ، وقال في المشركين: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) [الأنعام:33] ، فمعنى (لا يكذبونك) أي أنهم يصدقونك.

وأبو طالب يقول:

ولقد علمت أن دين محمد *** من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبةٍ *** لرأيتني سمحًا بذاك مبينا

(1) أخرجه مسلم (رقم 49) .

(2) أخرجه مسلم (رقم 50) .

(3) أخرجه البخاري (رقم 7510) ومسلم (رقم 192) .

هذا مذهب أهل السنة والجماعة، وهو بين مذهب المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، فإذا كان الإنسان مؤمنًا بقلبه فلا تضره المعصية، فهؤلاء أمنوا مكر الله، ويقولون: الأعمال لا تدخل في حقيقة الإيمان، فيدخل الجنة وإن لم يعمل شيئًا عندهم، وهذا مذهب أفسد الدنيا، تحلل الناس من الدين بسببه، وقالوا: ما دام أننا ندخل الجنة، فلا حاجة إلى الأعمال، فيفعلون ما يشاءون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت