فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 218

الكتاب كانوا يعرفون النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبناءهم، وهم مع ذلك كافرون به معادون له. وأبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:

ولقد علمتُ بأن دين محمد ... ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامةُ أو حِذارُ مسبة ... ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا

ويلزم عن هذا القول أيضا أن إبليس مؤمن كامل الإيمان، فإنه لم يجهل ربه، بل هو عارف به، كما جاء في القرآن الكريم: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ، {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} ، {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} .

فهذه اللوازم المستبشعة تبين لكل مُنصف أن قَصْر الجزءِ القلبي من الإيمان على التصديق المجرد عن الانقياد مصادِمٌ أشدَّ المصادمة لنصوص الشرع ومقاصد الرسالة.

وإذا علم بأن أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان، فإن هذا يستلزم أن تكون أعمال الجوارح كذلك. وبيان هذا الاستلزام من وجهين:

(1) - لذلك أنكره قوم من المتكلمين، كما سبق ذكره عن التفتازاني والبيجوري.

الأول: أن انقيادَ القلب يستلزم انقياد الجوارح ولا بد، إذ يمتنع أن يكون القلب عامرا بالطاعة والمحبة والإذعان والرضا ولا يظهر لذلك أثر على الجوارح. يقول ابن أبي العز الحنفي:"ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد، لأطاعت الجوارح وانقادت، فمن صلح قلبه صلح جسده قطعا، بخلاف العكس" (1) .

الثاني: أن من يقر بأن أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان، يكون قد أقر بالحقيقة المركبة للإيمان، وأنه ليس شيئا واحدا لا يتركب ولا يتعدد، كما يزعمه المرجئة والخوارج. فيلزمه حينئذ أن يُدخل أعمال الجوارح أيضا. يقول ابن تيمية رحمه الله:"... لكنهم إذا لم يدخلوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت