فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 218

وقد ذكرنا فيما تقدم أنهم غلطوا في ثلاثة أوجه:

أحدها؛ ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاما بدون العمل الذي في القلب، تصديق بلا عمل للقلب - كمحبة الله وخشيته وخوفه والتوكل عليه والشوق إلى لقائه -

والثاني؛ ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاما بدون العمل الظاهر، وهذا يقول به جميع المرجئة.

والثالث؛ قولهم كل من كفره الشارع فانما كفره لانتفاء تصديق القلب بالرب تبارك وتعالى، وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف واقوال المرجئة والجهمية، لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم ممن هو في باطنه يرى رأى الجهمية والمرجئة في الإيمان وهو معظم للسلف وأهل الحديث، فيظن أنه يجمع بينهما، أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف) [29] .

والخلاصة؛ أن هذه الضلالة تناقض أصلين من أصول أهل السنة:

الأول؛ شمول مفهوم الإيمان للعمل:

قال الإمام أحمد: (الإيمان لا يكون إلا بعمل) [30] .

وقال ابن أبي زمنين: (الإيمان بالله؛ هو باللسان والقلب، وتصديق ذلك العمل، فالقول والعمل قرينان لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه) [31] .

قال اللالكائي: أخبرنا محمد بن أحمد البصير قال: أنا عثمان بن أحمد قال: نا حنبل بن إسحاق قال: نا الحميدي: (وأخبرت أن أناسا يقولون من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، أو يصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت