فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 218

أما موقف المسلم من هذه الفرق، فقد بيَّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الفرقة الناجية واحدة، وبينت الأحاديث الصحيحة، ومنها ما جاء في رواية جابر قال: {لا تزال عصابة من أمتي قائمة يقاتلون على أمر الله} وفي حديث عبد الله بن مسعود، قال: {ثم تخلف من بعدهم خلوفٌ يقتدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي -فما موقفنا منهم؟ - قال: فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن} ففي الحديث الأول (يقاتلون) ، وفي حديث ابن مسعود (يجاهدون) ، فقتال أهل البدع وأهل الباطل ومجاهدتهم من أساسيات حفظ الدين والتوحيد، ولابد منها، ولذلك فإن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا من كان مع علي رضي الله عنه ومن كان مع معاوية رضي الله عنه، من أهل الشام وأهل العراق، فرحوا بقتل الخوارج واستئصالهم؛ لأن هؤلاء أصحاب بدعة، بينما القتال الذي دار بين الصحابة كان مكروهًا عند الجميع، ولذلك فرحوا لما تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة، وفرحوا لما التأم الصف وتوحدت صفوفهم، لأن العقيدة واحدة -والمفروض أن من كان على عقيدة واحدة، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يتقاتلون أبدًا- ففرحوا بذلك، لكن فرحوا بأنهم قاتلوا الخوارج، وفرحوا بأنهم حققوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قتالهم.

فهذا جزء من حديثٍ طويل حول موقفنا من أهل البدع في الجملة.

وأما على التفصيل وعلى التعيين فالأمر يختلف، لأنك قد تطمع أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يهدي رجلًا منهم، فعليك أن تعامله بالرفق، وهذا لا شك فيه، وأن تتعامل معه بالتي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت