أشار ابن جني في (باب في فك الصيغ) إلى عدم تنبه اللغويين له على الرغم من أنه"موضع من العربية لطيف، ومغفول عنه، وغير مأبوه له" (91) ، فقد لحظ أن بعض صيغ الكلام يجري عليها تغيير في حالة تغير تصريفها، إذ يحذف منها حرف أو أكثر"إما ضرورة أو إيثارًا"، وسواء أكان المحذوف من الحروف الأصول أم كان من الزوائد، ذلك أن الأصل في التغيير أن يجري على"مثلهم"- أي العرب، فإذا تم تغيير نافر وخالف صيغ كلمهم فإن تغييرًا آخر لا بد أن يحدث ليعيد الكلمة إلى مثلهم. وهذا هو الذي أراده ابن جني بتسميته"فك الصيغ". ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تصغير أو تكسير (منطلق) ، إذا لا تستقيم إلا بفك صيغتها، ويرى ابن جني أنه لا بد من حذف نونه، فتصبح مطلق، ومثاله: مفعل، وهذا وزن ليس مستعملًا في كلام العرب، ومن ثم لا بد من نقله إلى أمثلتهم فيصير"مطلق"وتصغيره: مطيلق، وتكسيره: مطالق.
ويلاحظ أن ما جرى على الألفاظ التي مثل بها ابن جني في موضوع (فك الصيغ) أمران:
أ- حذف الزائد/ الزوائد و ب- موافقة بعض أمثلة العرب وصيغها أيًا كانت الصيغة.
ولذلك نراه يقرر ما يأتي:"لا عليك على أي صورة بقي بعد حذف زائده" (92) .
تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني:
وهذا باب في الخصائص ذكر فيه ابن جني بعض نظراته اللغوية التي استحسنها الدارسون/ اللغويون بعده قديمًا وحديثًا، فرددوا ما قاله، وعدّوه رائدًا فيما أورده. وقد ذكر ابن جني في هذا الباب ملحوظات لغوية استنبطها مما ورد في اللغة من ألفاظ تتقارب ألفاظها ومعانيها، ويمكن إجمال ما ذكره فيما يأتي: