الصفحة 65 من 125

قبر معروف أو غيره يدعو عنده ، لكن لا يدعو ( إلا ) الله مخلصًا له الدين ، فأين هذا مما نحن فيه ؟ المسألة الحادية عشرة - في لمس القبر أو قصده للدعاء عنده ، فليس هذا من دين المسلمين ، فهذا هو الصواب بلا ريب . وكون الشارح ذكر كلام الحربي أن قبر معروف الترياق المجرَّب ، فهذا لا ينكر لأن العلماء يذكرون في المسألة القولين أو أكثر ، ويرجِّحون الراجح أو يتوقف بعضهم ، ولكن كلام الشيخ بضد كلام الحربي مخالف له . منكر له ، ولكن ليكن منك على بال ما أخرجاه في الصحيحين ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ' فتدبّر هذا ، وأرْعِهِ سمعك ، وأحضر قلبك ، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمره أن لا يدعوهم إلى الصلوات الخمس إلا إن استجابوا للتوحيد ، فكيف بمن لا يهمه في دينه إلا بعض مسائل الاجتهاد مع ما يراه من سبِّ الناس للتوحيد ، واستحلالهم دم من دان به وماله . ودعوتهم إلى الشرك الأكبر ، ودعواهم أن أهله السواد الأعظم ، ثم مع هذا إذا أخذهم السيف كرهًا قالوا: ما خالفنا والناس يكذبون علينا وعرفنا الكذب ، وإلا جميع ما جرى منهم لم يقرُّوا به ولم يتوبوا منه ، والرسول صلى الله عليه وسلم هذه وصيته لمعاذ . فالله الله في تدبُّر هذا الحديث ، وتدبُّر ما عليه أعداء الله من العداوة للتوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت