( المسألة التاسعة عشرة ) قال رحمه الله: سألني رجل عن وقف نخل تعطل ، وبيع نصفه لإصلاح النصف الآخر بمائة أحمر ، واستأجروا بمائة الأحمر من يسقي النصف الآخر عشر سنين . فمات الذي استأجره لما مضى بعض المدة وهي سنتان ، وأراد ورثته أن يُتِمُوا باقي مدته ، وأراد المؤجر الفسخ . فأجبت: إن الإجارة صحيحة ثابتة لا تنفسخ بموت المستأجر ، فإذا تمم الورثة ما على ميتهم استحقوا ما استحقه وليس للمؤجر الفسخ . ودليل هذا أن القول بانفساخ الإجارة أو المساقاة قول ضعيف ردَّه أهل العلم بالنص الثابت . من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساقى أهل خيبر لم يجدد الخلفاء بعده عقدًا ، فإذا ثبت هذا فقد أمر الله بالوفاء بالعقود بقوله: ! ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ! وهذا اللفظ عام من جوامع الكلم . فمن ادَّعى في صورة من العقود أنه لا يجوز ، ولا يجوز الوفاء به لأجل موت فعليه الدليل ! ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ! .