السادس: وهو أبْيَنُها كلها: أن هذا التوريث وكيفياته لو كان من الله لم يُتَصوَّر أن يهمله النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية مع صعوبته والاختلاف فيه . وأما حجة المخالف منهم فمقرون أنه محض رأى لا حجة فيه إلا قياسًا فيما زعموا . وأما قَسْمُ المال جزافًا فأرجو أنه لا بأس به ، كما في ثمرة النخل . وأما المساقاة على الزرع كما أردتم ، فلا أدري وأنا أكرهه . وأما معنى الاحتساب في نفقة الأهل فمشكل عليَّ . وأما قوله: ! ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ! فمن أعظم الأدلة على تفاوت الإيمان ومراتبه ، حتى الأنبياء: فهذا طلب الطمأنينة مع كونه مؤمنًا ، فإذا كان محتاجًا إلى الأدلة التي توجب له الطمأنينة فكيف بغيره ؟ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: ' نحن أحق بالشك من إبراهيم ' . وأما قوله في كلام البقرة والذيب ' آمنت به أنا وأبو بكر وعمر ' وليسا في ذلك المكان ، فكان هذا من الإيمان بالغيب المخالف للمشاهدة ، وذلك أن الناس يشاهدون البهائم لا تتكلم فلما أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذا جرى فيما مضى تعجبوا من ذلك مع إيمانهم فقال: ' آمنت به أنا وأبو بكر وعمر ' فلما ذكرهما لهذا المقام العظيم الذي طلب إبراهيم في مثله العِيان ليطمئن قلبه مع كونهما ليسا في المجلس محل ذلك ، على أن إيمانهما أعلى من