عليه الآباء . فما أبطل هذا من قول ! وكيف يصحُّ لمن يدَّعي الإسلام أن يظن بالله وكتابه هذا الظن ؟ ولما عرف سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها من اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة ، وأن الفرق كلها تترك هدى الله إلا فرقة واحدة ، وأن كل الفرق يقرُّون أن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز ، وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموا لغموضه قال: ! ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) ! وهذا تكذيب هؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء . قال ابن عباس: تكفّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضلُّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة . وبيان هذا أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الآباء ، واقتصروا على الوحي ' لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون ، كما قالوا: ! ( قلوبنا غلف ) ! ، فردَّ الله عليهم بقوله: ! ( بل لعنهم الله بكفرهم ) ! فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضلُّ كما ضلَّ من اتّبع الرأي ؛ فتجدهم في المسألة الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول صحيح ، والذي ذكره الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه . والحاصل أنهم يقولون: لا نترك القرآن إلا خوفًا من الخطأ ، ولم نقبل على ما نحن فيه إلا للعصمة فعكس الله كلامهم ، وبيّن أن العصمة في اتّباع القرآن إلى يوم القيامة .