الصفحة 75 من 125

وقلة غنى أنفسهم ، وعذاب أبدانهم بأن سلّط عليهم الظلم والفقر ، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء . فإن أعظم الناس تعاديًا هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة ، ثم قال تعالى: ! ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) ! والعمى نوعان: عمى القلب ، وعمى البصر . فهذا المُعْرِض عن القرآن - لمّا عَمِيَت بصيرته في الدنيا عن القرآن - جازاه الله أن حشره يوم القيامة أعمى . قال بعض السلف: أعمى عن الحجة لا يقدر على المجادلة بالباطل كما كان يصنع في الدنيا ! ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) ! . فذكر الله أنه يقال له: هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا وطلبك العلم من غيره . قال ابن كثير في الآية ! ( ومن أعرض عن ذكري ) ! أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي . أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هُدَاه ! ( فإن له معيشة ضنكا ) ! أي: في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعُم . وظاهره أن قومًا أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا فكانت معيشتهم ضنكًا ؛ وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخالفًا لهم معاشهم من سوء ظنهم بالله . ثم ذكر كلامًا طويلًا ، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك . والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت