إلا لضرورة وحاجة ، فإذا أراد صاحبها أن يأكل أموال الناس ويخون في أمانته لمسألة مختلف فيها فالرجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة . فإن رجعنا إلى كتاب الله وسنة رسوله في إيجاب العدل وتحريم الخيانة فهذا هو الأقرب قطعًا ، وإن رجعنا إلى كلام غالب العلماء فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن . وأما قولك: لم أجد الخلاف إلا في الصدقة والهبة ؛ فهذا هو العجب . أتراهم يبطلون العتق الذي هو من أحب الأشياء إلى الله ، ويسري في ملك الغير ، ويردون الصدقة بعد ما يأخذها الفقير لأجل العدل ووفاء الدين ، ويمنعونه في الرهن ولو كان صحيحًا ؟ وأما قولك: إن صحَّ هذا لم يحتج إلى الحجر ، فيقال: إن الحجر يمنع تصرفه مطلقًا ولو كان فيه إصلاح لنفسه أو للغرماء . وأما هذه المسألة فتصرفه صحيح كله إلا ما عصى الله فيه ورسوله وخان أمانته وظلم الناس ، فهذا هو المطابق للعقل والنقل ، ولكن هذا أوحشته الغربة كما استُوْحِش من إنكار الشرك . والله أعلم .