فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 148

ويفوتك الصيد.

الساعة المصيدة، تأمن جانبها لأنك لست فأرًا،

رغم أنك تأكل الجبن وتحب الرمادي.

تنتظرها من الغد بقنبلة يدوية

وتأتيك في هيئة أطفال يلعبون الكرة!"."

يؤكد الشاعر أن"الساعة لا تغير طباعها"، ويجعل لها"رائحة جادة"، ثم يقول"تصب السخف فوق رأسك"مستشعرًا أهمية الوقت لمن لديه ما يودُّ القيام به، ويستدرجنا إلى صورة شعرية مغايرة"تمر بجوارك في هيئة وعل"موضحًا أن الساعة هي في حقيقتها (مصيدة) ، والإنسان ينتظرها"من الغد بقنبلة يدوية وتأتيك في هيئة أطفال يلعبون الكرة"، والشاعر في تواصل مع حالة الإبداع حتى أخرج تلك اللحظة من إطارها المألوف، ووظفها فنيًّا في القصيدة.

ليس لأن الشاعر هنا مترف في هذه القصيدة، أو أنه لم يجد ما يكتب عنه، بل لأنه شعر بتأثير تلك الحالة على موهبته، وتحفّز للكتابة عن شيء جديد يقترب منا ونعرفه جيدًا، لكننا لم نوله الاهتمام أو الانتباه المطلوب، والأدباء في هكذا مواقف"لا يرون الشيء رؤيتنا له وإنما يرون روحه وكأن كل شيء تحت بصرهم له وجود آخر غير الوجود الظاهر الذي نراه" [1] .

(1) ضيف، مرجع سابق، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت