تجلى الصبح في عينيه عشقًا ... وتفضح ما يخبئه الشفاه
وهل تصفو الحياة بدون صبح ... به يمضي الطروب إلى مناه؟""
يحاول الشاعر أن يميط الظلام عن أيامه، ويبتهج بحلول الصباح وتباشيره من خلال ترصّده عودة الروح والحركة إلى ما كان خاملًا في الليل"يجيء الصبح يحمل كل بشرى/ لقلبي ثم تزهر في رباه"وأيضًا"يذكرني الصباح ربيع عمري/ ودهرًا هيجتني مقلتاه".
يبدو تفاعل الشاعر جليًّا مع محفز الإبداع، وتتعلق آماله بما ستأتي به الشمس وما تستقبله الأرض، وعيناه تتابع في ولَهٍ ردَّة فعل النباتات والكائنات حال وداعها لليل"زهور الروض ترقص حين تأتي/ ويمضي الليل يطلب من نعاه".
أقول: حتى وإن لم تظهر في القصيدة معان جديدة، أو صور شعرية لافتة، إلا أن الشاعر تملكته عاطفة صادقة، ومشاعر جياشة في التعبير عن هذا الوقت المهم من اليوم"الصباح"، ولمسنا أحاسيسه وهي تستجيب لتلك الحالة من دون كلالة أو جهد.
لكننا ونحن نقرأ نص"الرابعة عصرًا" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- للشاعر ماجد العتيبي، سنكتشف نزعة شعرية جديدة في التعاطي مع الوقت ومنبهاته، ويقدم ماجد نموذجًا لافتًا في تحليل الساعة (الآلة) ، وردّة فعله تجاهها، يقول العتيبي:
"إنها الساعة التي لا تغيير طباعها"
ذات الرائحة الجادة للقيام بما يلزم قبل حلول الليل،
الساعة التي تصب السخف فوق رأسك
إن لم يكن لديك ما تقوم به أثناءها.
تمر بجوارك في هيئة وعل
وأنت أعزل خالي القرون
(1) العتيبي، ماجد، بأقصى زرقة ممكنة، (لندن: دار طوى، 2011) ، ص 104.