فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 148

لقد عبرت الشاعرة بكفاءة عن شعورها في ذلك اليوم، وهي تتبعته بعين المبدع البصير"طفلي على الباب يكبر والأرض تكبر والسرو والأعين العسلية تكبر"، ما مكنها من خلق الصور الشعرية التي خدمت النص وساندته.

إن الموهبة الشعرية التي تمتلكها قاري، أعطتها الاتزان المناسب في التعبير والوصف من دون تبذير في الكلمات أو الجمل، واستمرت عواطفها وأحاسيسها تستجيب لتلك الحالة الإبداعية حتى آخر جملة في النص"وهذا الزمان الخميس الذي انسل من كهفه جاء يفضحني بالكتابة".

فيما ينفرد الشاعر محسن علي السهيمي في قصيدة"صباحات" [1] -من الشكل الشعري القصيدة العمودية- بجزء من اليوم يراه مهمًّا بالنسبة له وهو"الصباح"، ومن خلاله يرى الشاعر جمال الحياة والكون، ويقول:

"أحب الصبح أرشف من ضياه ... إذا ما الليل أرقني دجاه"

يجيء الصبح يحمل كل بشرى ... لقلبي ثم تزهر في رباه

يذكرني الصباح ربيع عمري ... ودهرا هيجتني مقلتاه

ألا يا صبح ويحك عد فإني ... أراك لقلب مكلوم دواه

تأوه حينما وليت عنه ... ولما عدت آب إلى غناه

زهور الروض ترقص حين تأتي ... ويمضي الليل يطلب من نعاه

سويعات سقين الصب شهدا ... فهل تبقى تقوم على رضاه؟

تحرك فيه أشجان الحيارى ... وتبعث ما تقادم في جواه

هناك الروح تألف كل لحن ... كمن يلقي على ظمأ ضناه

ويبسم ثغر مكتئب ويمضي ... يردد ما تعلق في صباه

تباشير الصباح هواك أضنى ... فؤادي فاحقني - فضلًا- دماه

هبيه من رضابك واتركيه ... ليبحر في الحياة على هواه

يلملم بعض أحرفه ويمضي ... يحلق بالخيال إلى مداه

فلا وطن هناك يظل قيدًا ... ولا أفق يغيّب مبتغاه

(1) السهيمي، محسن علي، وجه الصباح، (الطائف: نادي الطائف الأدبي، 1431 هـ) ، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت