فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 148

و أمتد فيك كما يسكن الماء في النخلات الطوال

أتحسس بعضي اكتملت ولدت على ساعديك

وتبت من العشق عشقك يكفي

أصابع كفي وأشيائي الكلمات

ألملم أثواب ذاكرتي من خيوط الحبال

تعبت من الركض جئت وحيدًا

فهلا احتضنت وليدك قَبّله

أو أعطه بقعة كي يموت على أرضه

أيها الرمل قل لي: هل سمعت السؤال؟!"."

يؤكد الشاعر من أول القصيدة على المعرفة الوطيدة بينه وبين الرمل، ويكرر ذلك في السطور التالية"كم يحدثني الرمل أني أعود إليه وأن الجذور هناك على موعد بالبذور إنه الرمل يعرفني".

ويُظهر الوشمي وجله من طغيان الحضارة الحديثة، والتهامها للرمال التي تقلب في كثبانها وصنعت ذاكرته وحكاياته الخاصة، مخاطبًا من استولوا على رمله"هل تتركون لنا الرمل والنخل باسقة ثم شيئًا قليلًا من الوقت نرسم فيه ملامحنا وفناجين قهوتنا ومفاتيح منزلنا كي نعود"متمنيا أن لا يموت إلا في صحرائه"أعطه بقعة كي يموت على أرضه".

يتواصل انفعال الشاعر بتداعيات الحالة التي سيطرت عليه من أول القصيدة إلى آخرها، وتمنحه العاطفة الصادقة الكثير من التجلي والتعبير عن عشقه الأزلي للرمال والحنين الدائم إليها.

لا ريب أن الشاعر يمتلك مخزونًا لغويًّا وفنيًّا مكّنه من استحداث التراكيب المناسبة في النص، وأعانه على رباط القصيدة العضوي وخلق صورها الشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت