فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 148

في حين تأتي العملية الإبداعية على أنها:"مظهر نفسي داخلي للنشاط الإبداعي الذي يتضمن اللحظات والآليات والديناميات النفسية بدءًا من ولادة المشكلة أو صياغة الافتراضات الأولية وانتهاء بتحقيق النتاج الإبداعي"-بحسب الكسندر روشكا- [1] ، لكن سميث يرى أن العملية الإبداعية هي:"التعبير عن القدرة على إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق أن قيل أن بينها علاقات" [2] . ومما لا شك فيه أن كل عمل فني يقوم على أربعة اعتبارات هي:"العمل الفني نفسه، والفنان، والجمهور، والطبيعة أو الكون الذي يستمد منه الفنان إبداعه" [3] .

ومن المؤكد أن مفهوم الإبداع يبتعد عن العقلانية ويدور حول معنى اللاوعي واللاعقلانية؛ متجاهلًا الزمن كشرط ضروري في عملية البقاء والدوام. والحقيقة أن المتأمل للإبداع الأصيل سيكتشف أنه"يزيدنا معرفة بالعالم وقدرة على الإلمام بالحقائق المتوارية وراء الغلاف الخارجي للأشياء"-بحسب الشاعر شوقي بزيع- [4] ويجعل المبدع على تواصل مستمر مع الأشياء من حوله محاورًا ومتأملًا بينه وبين الكون والموجودات باختلاف معطياتها، واستشعاره حركة الطبيعة والارتماء في أحضانها وخلق اللحظات الإبداعية التي تعزز دوره في التغيير والتبديل.

ويرتبط الإبداع بالأدب وفنونه ارتباطًا واضحًا كونه، أي الأدب يسعى إلى التأثير بالكلمة والارتقاء بلغة الكتابة وصناعة الفن في غير حرفة أدبية، بالإضافة إلى بثّ الشعور بأهمية الجمال في نفس المتلقي والتأثير في وجدانه؛ ولهذا كانت الأجناس الأدبية بمختلف أدواتها وتقنياتها الفنية يتم تقديم الإبداع واستعراضه من خلالها؛"فعند العرب كانت الأجناس الأدبية تتمثل في نوعين هما: الشعر، والخطابة. أما عند اليونان فيضعها أرسطو في التراجيديا والكوميديا والملحمة. في حين يجعلها الألمان من خلال هيغل في نوعين رئيسيين: ملحمي، وغنائي، ومنهما يتكون النوع الثالث الدرامي، فيما نجدها عند الإنجليز من طريق الشاعر ت. س. اليوت ثلاثة أجناس أدبية هي: الغنائي، والملحمي، والدرامي" [5] . والحق أن الأدب"لا ينشأ في الفراغ بل في حضن مجموعة من الخطابات الحية التي"

(1) روشكا، الكسندر، الإبداع العام والخاص، ترجمة: غسان عبدالحي، (الكويت: عالم المعرفة، 1410 هـ/1989 م) ، ص 31.

(2) السويدان؛ والعدلوني، مرجع سابق، ص 17.

(3) عباس، مرجع سابق، ص 19.

(4) بزيع، شوقي، أبواب خلفية، (بيروت: دار الآداب، 2005 م) ، ص 215.

(5) بهجت، منجد مصطفى، الإبداع والشعر وتعليمهما لغير العرب، مجلة الدراسات اللغوية والأدبية، جامعة المدينة العالمية، العدد الخاص"أدبيات"، سبتمبر 2011 م، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت