على طاولة المنادمة والحكاية التي أزهرت قبة؛ حبستها أضلاعًا تقيك ما يلي
من برد يتفلت من ورق التقويم ينيخ عليك ورقة إثر ورقة.
كأن أيامك لم تُرصد إلا لليل يتنفس العراء يقلّب هذا النائم في ذهول الصحوة والانتباه؛ أنه لا يمر. في هذه الحلكة أنت المُبدد في سرير الوحشة لا بريق لا رنين.
هو الحنين فحسب في هذه الحلكة، عبرتَ النهر مرة وإلى الأبد أقمت عند شجرة مسلوخة تدعي أنها عمرك تنفض عليك صفرة الأوراق
وتهيل وجوها قضت في النسيان.
ها أنت على المشارف لا تنتظر من يدفعك
ورقةُ التقويم. حفيفُ الورقة الأخيرة.
النفسُ الفقيرة. أُلهيةُ الأمل وضجره"."
يستخدم السفر ضمير الغائب في النص، والحقيقة أنه هو وليس غيره المتألم والمكبوت وانفعاله النفسي يؤكد هذا، يطرح الأسئلة ويتعجب من الإجابة، يهادن الألم أحيانًا ويتمرد عليه أحيانًا أخرى، يتعلق بالأمل وينتظر الفرج، يكبّله الهمّ فيستشعر قرب رحيله ويستحضر الحفرة"القبر"التي ستضمه ذات يوم وهو متيقن من مصير محتوم وليس ببعيد، والشعر في تلك اللحظات معبره الوحيد.
لقد تكررت مفردة"تقويم"عدّاد الأيام في هذا النص، وكأن الشاعر عين على الزمن وعين على المكان وهو يلوّح بالمنديل المبلل بالوداع والمرارة في صورة شعرية لافتة"المنديل الرطب لا يجف أبدًا من الوداع تهزه مرات تلوح به في مرارة الهواء حيث العابرون يحملون شموس ضحكاتهم"، وتستمر الوحشة في حصاره، والألم يستحوذ على جوانحه وحِدّة الحنين في نفسه ترتفع، ويقرّ بأنه على المشارف وليس في حاجة إلى من يدفعه.
لا شك أن الألم والكآبة وقفت خلف هذا النص واستثمرها الشاعر ولم يفوت الفرصة لكتابة القصيدة فأفرغ هواجسه وانفعالاته واستند على عاطفة صادقة معبرة.
لكننا ونحن نتأمل قصيدة أخرى لشاعر شاب هو عبدالرحمن الشهري، سنكتشف أن الألم الذي حفز الشاعر على الكتابة أتى من منافذ الأعضاء الجسدية وتحديدًا من الأسنان التي يتألم منها كل أحد، والحسرة على فقدان عضو حقيقي من أعضاء الجسد واستبداله بآخر مزيف، لكن الشاعر