وأسماكا تقفز من صدرك وتغوص.
تبتكر زائرة في غير موعدها
تتسلل عبر ستارة النافذة،
تبتكر عرضًا فاحشًا للفراش
يزيح النوم والكوابيس.
الوقت يمر فوق جسدك صائمًا
والخدر يسري في عروقك،
تحاول ابتكار وجهها مبتسمًا
وجسدها مستلق ويلزّ صدرك.
يصيبك العرق تميل الجدران
السقف ينقشع الأبواب تغني
وتطلبك النافذة لمراقصتها"."
هل استسلم الشاعر للألم في تلك اللحظات؟ هل رآه يسخر منه وهو ملقى على السرير؟ هل دفعه لمواصلة التفكير والأمل بالحياة؟ هل حاول الهروب من الواقع؟!.
لقد حاول الملا أن يتحايل على الألم بالشعر واستمر يبتكر أفكارًا تخرجه من حالة الكآبة التي تحاصره،"تبتكر زائرة في غير موعدها/ تتسلل عبر ستارة النافذة/ تبتكر عرضًا فاحشًا للفراش/ يزيح النوم والكوابيس"، لكن الشاعر يعود ويتذكر ما هو فيه فيستسلم متيقنا من فقدان قدرته على الحركة،"الوقت يمر فوق جسدك صائمًا والخدر يسري في عروقك"، وليس له معين سوى الشعر للتنفيس عن أوجاعه وطرد مسببات علله.
لقد أنهى الشاعر قصيدته بعد أن أخذه الألم إلى عوالم موحشة، وجعل من هلوسات الساعة الأخيرة نصًّا إبداعيًّا يستند على موهبة رفيعة واستثمر حافز الشعر وإخراجه فنيًّا بجدارة كبيرة.