فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 148

بباب العيادة ...

كان ينقش تفاحة في جدار الممر!""

لقد أخذ الألم الشاعر إلى سنيّه الأولى عندما كان ينتظر سقوط سن لبني بآخر دائم ومختلف يلتمسه من الشمس حيث كان المعتقد الشعبي يتنبأ بذلك في قوله"كما كان يفعل"ثم يكمل:"بل كان يدفعهم للسقوط على إثر أوجاعه"، و يُقرُّ في مشهد معبِّر بخروج روحه مع خلع الضرس"تجذب الروح حتى أقاصي الوجع"، وكل فعل قام به الطبيب لم يخرج المريض عن"سواء الجنون"، ويختتم الشاعر النص وهو لا يعرف لاحقًا (لمن سوف يضحك) وكيف ستكون عليه ابتسامته بعد ما حصل.

إن استجابة الشاعر لحالة الانفعال التي حدثت له جاءت موازية لردة فعل الألم الذي شعر به وساندته عاطفته في التعبير عن ذلك وأخرج مشهد المعاناة في صور شعرية بديعة.

وبالنظر إلى قصيدة لشاعر آخر هو، أحمد الملا سنكتشف أيضًا أن الألم قدم من منافذ الأعضاء الجسدية وقد ألزمه ذلك البقاء في المستشفى وتداعت له حالة الوجع ليصف ذلك في نص"هلوسات الساعة الأخيرة" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر-، ويكتب:

"في الغرفة بياض يشي برائحة البنج."

في السرير الملاءات محايدة ومستسلمة.

في الليل ضوء يكبو خلف رأسك،

يكشف لك فجأة، أن يديك بعيدتان،

يكشف لك أن ثوبك أزرق شاحب

يكشف عريك عاجزًا.

لهذا تحمل ما تبقى

تبتكر ألوانًا وتلطخ الجدران،

شفاها حمراء بحرًا عميقًا،

(1) الملا، أحمد، تمارين الوحش، (بيروت: دار الغاوون، 2010 م) ، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت