فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 148

يشير الشاعر إلى ملامح الجريمة/ الدخان/ السواد/ اليوم الأربعاء، ثم يعادل جريمة شارع الوشم التي ارتكبها الفعلة بالجريمة الأكبر في قتل البراءة بفلسطين، ولا يفرق بين الطغاة، أو جنسيتهم، أو عرقهم البشري، والمأساة تملأ كيانه، فترتفع عاطفة الشاعر وانفعالاته في تصوير حال الفتاة وهي تحلم بالغد الأجمل مثلها مثل كل الفتيات في سنها، ويبتكر ونيسها العصفور ليخلق حوارًا دراميًّا بينهما، وتمنحه المخيلة مساحة في ابتكار المعاني؛ فيرسم صورة وجدان في البيوت ثم مع صاحباتها، ويقف قريبًا من الجدار الذي سقط عليها، ثم يعلن أنها كالنخلة لا تموت وخالدة في حياة هذا الوطن وفي نفس كل أحد، منبهًا في عين الوقت إلى أن كل إرهابيٍّ سيحتضر وينال جزاءه ولا ريب.

من المؤكد أن كل العواطف والانفعالات السابقة في نفس الصيخان لم تكن لتأتيه لو لم يؤثر الحدث في نفسه وتتجاوب موهبته مع محفز الشعر ويستثمر لحظة الإبداع الخاطفة.

في حين يهادن الشاعر سعود الصاعدي في قصيدته"بهجة الموت" [1] -من الشكل الشعري القصيدة العمودية- الموت الذي يقترب من والدته ويحاول أن يجعله معبرًا إلى ما هو أجمل وليس إلى ما يُعتقد أنه أسوأ؛ فيسعى إلى تبسيط حالة الموت والتخفيف على نفس أمه المريضة ويناجيها من أول بيت:

"عيشي حياتك يا أماه مؤمنة ... واستبشري بالذي يأتي به القدر"

إني على ثقة أن الردى أمل ... لكنه في ثياب الموت مستتر

فلا أرى الحزن إلا باب تهلكة ... تجتاحنا منه في أحلامنا الصور

فنبصر الناس في بيداء موحشة ... والليل أوسع مما يبلغ البصر

فما تحيط به عين ولو خفقت ... ولا تجوز به أقدام من عبروا

لكنما في صدى المحراب نافذة ... تطوي الزمان متى ما انسابت السور

فاستوقدي جذوة الإيمان من فنن ... يدنو إليك وليل الحزن يحتضر

فما أرى الموت إلا جسر مملكة ... إلى بلاد بِها الآمال تزدهر

ولا أرى القبر إلا حضن حانية ... يضم كل حبيب جاء يعتذر

(1) الصاعدي، سعود، حلم له طعم البلاد، (جدة: نادي جدة الأدبي، 2013 م) ، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت