فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 148

والبحر واليد والعشرة أصابع

وكل أشيائي الجميلة وأسراري

ليست إلا رجلًا

ما زالت الكؤوس تفيض

فلا تملؤني ولا تنهيني

عتقتني كزبيبة

كرمانة ككرزة الشتاء

كالنبيذ المراق

فسيلة أنا مغروسة على العتبات

وأنت المطر مصابه بعيد بعيد!

والجدب يحتلني

فكل الأبواب موصدة

والنوافذ عيون معلقة تترقبني

تقتص أثرك لتنفيك عني

فيظل الحب رجلا والرجل ليس إلا حبًا

ولا زلت أجهل كيف يكون شيئًا آخر ..""

لا تعترف الشاعرة بأي شيء آخر في الحب غير الرجل وتضعه في المقدمة، وتنتفض أنوثتها له وتعبر عن وجوده في حياتها، وتُخضع الحب لفلسفتها الخاصة وتتجلى عواطفها الصادقة،"الرجل ليس إلا حبًا ولا زلت أجهل كيف يكون شيئًا آخرَ"؛ فهي تحسن الظن به وتراه في كل شيء وتمنحه مكانة عالية في نفسها ولا تجد ما يمنعها من القول:"وكل أشيائي الجميلة وأسراري ليست إلا رجلًا".

أقول: لو لم تكن موهبة الشاعرة مساندة لها في كتابة هذا النص لما تمكنت من خلق الصور الشعرية والمعاني بهذه الجودة، ولما عرفنا كيف يمكن أن تكون حقيقة الحب عندها. وقد اتضح تفاعلها مع حالة الإبداع والتقطت النص في لحظته وتدفقت مشاعرها فأعلنتها دونما وجل،"تزهر له كل مراكن الروح/ تعلق الأحلام على شرفات النهدين/ فتندى أيامي وينضج الحزن / لأن الحب ليس إلا رجلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت