فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 148

في حين يذكر الشاعر عبدالله الخشرمي في قصيدته"كتاب الهوى"-من الشكل الشعري القصيدة العمودية- [1] حبيبته بالاسم من أول النص، ويدخل إلى الشعر وهو متحفز بعاطفة قوية ومشاعر صادقة مبتدئًا بسطور شعرية ومُسلّمًا بطريقة العاشق العربي:

"لليلى التي وهبت للتفاصيل"

دفء يديها سلام

و سلااااااام ... سلام لدفء ينابيعها

وللقلب ميلاد أوجاعها الخضر

ذوبًا تهامت شآم:

لا تستري وجعي فالجرح منتبه ... هل يثمل الكأس من رشف المحبينا

جرحي كؤوس النوى إن عقها دمها ... وثغرها الكأس مردينا ومحيينا

ما أوجس الليل دمعا في محاجرها ... ولا تلتنا نساء لسن يسقينا

كفي كتاب الهوى أهدت لأحرفه ... آيات حزني وشفَّ الصمت تكوينا

مشتاقة أضلعي للموت في يدها ... وموتها البعث والأكوان تدنينا""

يجمع الشاعر بين شكلين شعريين (قصيدة التفعيلة) و (القصيدة العمودية) في نص واحد، وربما وجد أن افتتاح النص بالتفعيلة سيوصل رسالته مباشرة إلى محبوبته وتهيئتها لما سيأتي في سياق النص، وينبّه من البيت الأول بأن أوجاعه مكشوفة ومشاعره عارية ويعتبر جرحه كؤوس النوى وليس يحييه غير ما ستلقيه ليلى من ثغرها. وقد ارتفع مزاجه الشعري فصنع حالة من الوجد استفاق معها الحب،"لا تستري وجعي فالجرح منتبه/ هل يثمل الكأس من رشف المحبينا /جرحي كؤوس النوى إن عقها دمها / وثغرها الكأس مردينا ومحيينا".

والشاعر يستعيد فكرة شعرية معروفة ويختار قافية ترتفع بشجنه وآهاته وقد بدا واضحًا انفعاله الإبداعي وحملته عواطفه إلى استيلاد معان إضافية،"مشتاقة أضلعي للموت في يدها/ وموتها البعث والأكوان تدنينا"؛ فأضلاعه تشتاق للموت في يدها وهذا الموت في الحقيقة ما هو إلا حياة وبعث يصفه الشاعر في الشطر الأخير من القصيدة.

(1) الخشرمي، عبدالله، وجهان للمنفى، (القاهرة: دار شرقيات، 2009 م) ، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت