أقول: حتى وإن حضرت بعض المعاني الكلاسيكية في النص إلا أن الشاعر يبرهن على سيطرته على قاموسه اللغوي؛ فيمسك بزمام اللغة دون أن يفلت منه المعنى. وينجح في استثمار الحالة الإبداعية ويعبر عمّا يريده دون أن يتكلف أو يبذّر في الكلمات والجمل.
فيما تظهر تجليات الحب عند الشاعر علي بافقيه في قصيدته"في محارتها تتحرك" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة-، والأثر الذي تركته حبيبته في داخله؛ فتتفاعل عواطفه ويستجيب لنداء مشاعره، ويقول:
"في مَحَارتِها تتحرك"
أملودة من عقيق ولؤلؤة في البحار البعيدة
ومرجانة ماؤها
في محارتها تتحرك
تغلق باب محارتها ثم تخزن برقًا بقوقعة
ثم تدنو وتفتح نافذة
تفتح باب محارتها
فتضيء المكان
تضيء المضيق الذي أتحرك فيه
تنسق مرجانها ثم تغلق باب محارتها
وتسيء بي الظن
في محارتها تتحرك
تخضر في داخلي ثم تنأى وتخضرُّ ثانية ثم تنأى
تغلق باب محارتها في مساء الخميس فأمضي
وتخضرُّ في داخلي في مساء الأحد
فتهتف بي من مئات السنين
ويخضرُّ في داخلي وجهها ويداها
(1) بافقيه، علي، رقيات، (الرياض: النادي الأدبي بالرياض والمركز الثقافي العربي، 2007 م) ، ص 53.