فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 148

سكبنا الأمنيات والصلوات

على وفرة الحزن

أخذنا الملامح إلى ركنها المضيء

لتشرب قهوتها على شرفة الذكريات

أخذنا الغائبين إلى أرواحنا والأسئلة

إلى سجادة البيت

هل نلتقط الآن صورة أخرى؟""

يحنُّ الشاعر من أول النص إلى عائلته في الصورة الفوتوغرافية التي يحتفظ بها ثم يشرع في وصف حالة الأفراد وهم يتجاورون في تلك اللقطة ويتناغم انسجامه الشعري مع حالة الإلهام، وهو في انفعال يقوده المعنى ويسنده اللفظ"كانت أمي تسيل حنانًا على الأبناء"، وأيضًا"ونحن ننتظر بشغف صارم أن نخرج من الكاميرا"، و"سكبنا الأسئلة منسابة على جودة الصورة سكبنا الأمنيات والصلوات على وفرة الحزن".

لقد فصّل محمد خضر صورة العائلة من الأم إلى الأبناء، والبنات، وإلى ما يقع خارج إطار الصورة من الروائح والأحلام، وبدا واضحًا كيف استنهضت الأسرة الشاعر وحفزته إلى كتابة القصيدة، ومنحته القدرة على التعبير والوصف وخلق اللحظة الشعرية اللافتة"قادتنا إلى أن نلمس طفولتنا فيما بعد أن نهرب من ذواتنا الآن نحو تفاصيل الثياب القديمة ورائحة البخور البلدي."

من المؤكد أن الشاعر تمكن من اصطياد النص حال مشاهدته لصورة عائلته من دون أن تتذبذب حالته الانفعالية، وانعكس ذلك بالضرورة على القارئ الذي وجد نفسه داخل النص لا خارجه.

فيما تأتي الأم محفزة الشعراء على كتابة القصيدة، باعتبارها مرجعًا لثقافتهم الأولى وعواطفهم المتتابعة. وسنستفيد من مقولة جوبير الشهيرة:"لو جردنا المرأة من كل فضيلة لكفتها الأمومة فخرًا" [1] ؛ لنتعرف على الأثر الذي خلفته تلك الأمومة وانعكست بالضرورة على قصيدة الشاعر. والحق أن استحضار الأم موجود ومعروف في القصيدة العربية قديمًا وحديثًا. والشعراء لا يختلفون كثيرًا

(1) عبود، مرجع سابق، ص 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت