فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 200

عدم الإعذار بالجهل في الشرك وبين إعذار المعين الذي تلبس ببعض الأعمال الشركية في الظاهر. ولو فسرنا كلامه على أن المراد به الحكم على الباطن مطلقا أوعل ى الظاهر مطلقا لتناقض واضطرب وهذا ما دعا أصحاب كل منهج مخالف في هذه القضية أن يأخذ بما يناسبه من كلام الإمام ويتغافل عن كلامه الآخر» [1] .

قال أبو محمد:

والذي تبين لي بعد طول نظر، وتقليبي في كلام الشيخ المرة تلو الأخرى، ومطالعة كلام أصحابه، رحمهم الله، هو أنه يرى العذر بالجهل في أصل الدين لكنه يضيقه جدا حتى يكاد أن يصبح كلا عذر، وهولا يفرق بين بلوغ الحجة وبين فهمها. وسبب ذلك قياسه أهل زمانه على المشركين الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحمله كلام كثير من العلماء عن الكفار الأصليين على المسلمين المتلبسين بشئ من الشركيات، وشتان بين الأمرين.

وقد رأيت أن أغلب النجديين القدامى كانوا على هذه الطريقة في الاستدلال، وهي نفس طريقة الغلاة الذين نناقشهم الآن. وهذا عين ما استنكره الصحابة رضي الله عنهم على الخوارج، كما ذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين» .

بل إنهم صرحوا بأن الشيخ ابن عبد الوهاب جاء في زمن فترة من الرسالة، وأن الحجة قد قامت بدعوته فمن تابعه وجاهد معه فهو مسلم ناج، ومن حاربه وعاداه فهو مشرك كافر وكل من والى هذا أو جادل عنه أو توقف في كفره فهو مثله في الكفر. ومن لم يهتم بالدعوة وانشغل بدنياه فحاله مجهول! فلعله كفر كذلك إذ لم ينصر ولا هاجر ولا جاهد.

وقد أدى بهم هذا إلى تكفير الخلافة العثمانية وكل من والاها ونصرها وتسمية بلادها (بلاد الشرك) !

(1) «ضوابط التكفير» للقرني (ص: 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت