فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 200

فصل: في نتيجة ما سبق والحكم على أصحابه.

إذا تمعنت، بارك الله فيك، في حال هذه الطائفة من الناس وجدتها ليست شيئا واحدا، فمجرد شد الرحال إلى قبور الصالحين والتبرك بآثارهم الحسية وتتبع مشاهدهم، كل أولئك مسائل اختلف فيها السلف ما بين الجواز والمنع وليس في شيء منها تكفير ولا شرك، ويكفي أن يقول بها إمام أهل السنة والجماعة أبو عبد الله أحمد بن حنبل، نضر الله وجهه في جنات النعيم.

و كذلك التوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين مسألة خلافية عند العلماء، وابن عبد الوهاب، رحمه الله، يقر بذلك ولا يخالف فيه [1] . والإمام أحمد ممن يقول بجواز التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. كما نقل عنه المروذي في «منسكه» [2] . ولم يقل أحد قط إن التوسل بالصالحين شرك بالله تعالى.

أما سؤال الميت أن يسأل الله تعالى فقد حدث لبعض المتقدمين، كما ذكرنا شيئا منه، وهو مبني على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الصالحين أحياء في قبورهم وأقرب منا إلى الله تعالى، وليس هذا من الشرك فإنه لم يسأل الميت ولا تألهه، لكنه ذريعة واضحة للشرك وبدعة قبيحة لم تعهد من العلماء وأئمة الدين زمن القرون المفضلة وفيها اتخاذ الميت واسطة بينك وبين الله تعالى.

أما دعاء الميت والاستغاثة به ونداؤه من بعيد في الشدائد فهذا شرك مخرج من الملة، وهو عين ما كان يفعله المشركون عند أصنامهم، وكذلك القول في النذر له والذبح، فإن ذلك عين ما خشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن تصل إليه فنهاها عن البناء على القبور وعن تصوير الصور ودعا ألا يجعل قبره الشريف وثنا يعبد ولعن لأجله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ونهى عن جعل قبره عيدا، أي موسما يجتمع فيه الناس.

لكن النذر والصدقة والذبح لله تعالى ونية الصدقة والأجر للميت ليس بشرك، غير أنه ذريعة له وفيه تشبه بأصحابه.

(1) كما في"مجموع مؤلفاته" (قسم 3\ 68) .

(2) نقل ذلك شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" (1\ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت