فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 200

المبحث الثالث: مسألة موالاة أهل الشرك

المطلب الأول: في تحديد المقصود بهم عند النجديين:

يكثر في كتب النجديين الكلام عن «المشركين» و «أهل الإشراك» وعن حكم موالاتهم والتعامل معهم والسكنى بين أظهرهم والأخذ عن علمائهم، وما إلى ذلك، كما صنف ابن عبد الوهاب «كشف الشبهات» في إثبات كفرهم وعدم عذرهم، وصنف حفيده سليمان بن عبد الله «الدلائل في موالاة أهل الإشراك» وصنف حمد بن عتيق «بيان النجاة والفكاك في حكم موالاة أهل الإشراك» . وغير ذلك كثير، بل إن هذا الموضوع أخذ نصيب الأسد في كتب القوم.

فالذي لا يعلم تاريخ النجديين يظن أنهم كانوا يقاتلون أقواما وثنيين كالذين يعيشون في أدغال إفريقيا وبلاد الهند، أو يتكلمون عن موالاة الإنجليز الذين بدأوا في احتلال مناطق من بلاد المسلمين أو الفرنسيين الذين احتلوا مصر أو غيرهم من أجناس الكفار الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر.

و لكن كلام النجديين لم يكن في شئ من ذلك كله، وإن كان يشملهم بالأولى، غير أن النجديين لم يصطدموا بكفار أصليين أبدا بل جميع حروبهم كانت مع أناس أصلهم الإسلام ويقولون عن أنفسهم إنهم مسلمون وهم أصناف:

الأعراب من أهل بوادي نجد والحجاز والعراق والشام وغيرها، فهؤلاء طال عليهم الأمد وقست قلوبهم ورجعوا للجاهلية الأولى، فإن بلادهم بقيت سائبة لا تصلها أحكام الدولة وتتحكم فيها الأعراف القبلية والعادات الجاهلية، ولا يصلهم علماء يبلغونهم دين الله تعالى، فتفشى فيهم الجهل والفجور، وأنكر بعضهم البعث والنشور والمتدين فيهم تعبد بالقبور، وتركوا الصلوات والعبادات واشتغلوا بالنهب والسلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت