فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 200

المطلب الأول: بدعية تقسيم الدين إلى أصول وفروع:

اعلم، بارك الله فيك، أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس من مقالات أهل السنة والجماعة، إنما تكلم به المعتزلة وأخذه عنهم المتكلمون الأشاعرة، ومنهم تسرب لكتب أهل السنة المتأخرين.

وهذا التقسيم إن كان مجرد اصطلاح علمي فلا حرج فيه، فقد جرى عليه جماعة من المصنفين، غير أن الحرج كل الحرج هوفي تقسيم الدين إلى أصول لا عذر بالجهل فيها وأخرى هي فروع يعذر فيها الجاهل.

إلا أن المخالفين ينكرون كلامنا هذا ويقولون إن معنى «أصول الدين» عندنا هو ما لا يسع مسلما جهله، بل لا يسمى مسلما أصلا إلا بالتزام ذلك، ونحن لا نخالفهم في أن من تفاصيل التوحيد ما لا يعذر فيه بالجهل بيقين وذلك كنسبة الصاحبة أو الولد إلى الله تعالى، أو العداوة الدينية لجماعة المسلمين أو سب الله تعالى وسب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونحوه من الأنبياء والمرسلين والكتب المقدسة، مما لا يتصور ورود عارض الجهل فيه على أحد من المسلمين لكونه معلوما من الدين بالضرورة.

كما أننا لا نجادل في أن كل من لم يدن بدين الإسلام فهو كافر في أحكام الدين بيقين سواء أكان ذلك عنادا أم جهلا، أما مآل من لم تصلهم الدعوة في الآخرة فهومن موارد الاجتهاد، والذي نختاره هو أنهم يمتحنون في عرصات القيامة كما قرره جماعة من المحققين.

غير أننا نجادل بقوة ونرد بشدة على قياس المقرين بالإسلام في الجملة على هؤلاء الكفار الأصليين، وذلك أن عامة المسلمين وجهلاءهم يقرون في الجملة لله بالوحدانية ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، فهم في الجملة لم يجحدوا التوحيد ولم يكذبوا الرسل عليهم السلام، وإن خفيت عليهم بعض التفاصيل.

وكل من أنصف يرى أن الغلاة في الصالحين إنما أتوا من شبه وأدلة رأوها موافقة لما ذهبوا إليه، فهم عند أنفسهم متبعون لا مبتدعون، فضلا عن أن يكونوا كافرين مشركين.

وكذلك، وبسبب الجهل وقلة العلماء الناصحين، وعموم مشايخ السوء فإن غالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت