فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 200

من عظيم حكمة الله تعالى ألا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ نذارة الرسل إليه، فمن كان خطؤه بسبب عدم وصول العلم إليه، كمن كان في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام فهؤلاء معذورون حتى تقوم عليهم الحجة وتبلغهم نذارة الرسل.

قال تعالى (الأنعام: 19) : {لأنذركم به ومن بلغ} .

وقال سبحانه (الإسراء: 15) : {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال جل وعز (الملك: 8) {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ قالوا: بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا: ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال كبير} .

وقال تعالى: (النساء: 165) : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} .

وقال جل وعلا (الأنعام: 130) : {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي؟} .

وقال سبحانه (طه: 134) : {و لو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} .

وثبت في «صحيح مسلم» عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين» . [1]

ولهذا لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وعمارا رضي الله عنهما لما أجنبا فلم يصل عمر وصلى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، ولم يأمر أبا ذر رضي الله عنه بالإعادة لما كان

(1) رواه مسلم (2760) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت